شيخ محمد قوام الوشنوي
160
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقالوا : أينا أولى بالقطيعة والبهتان . فقال المطعم بن عدي وهشام بن عمرو : نحن برآء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة ، وتتابع على ذلك ناس من أشراف قريش ، فقال أبو طالب في ذلك أشعارا : وقد جرّبوا فيما مضى غب أمرهم * وما عالم أمرا كمن لا يجرب إلى أن قال : فأمس بن عبد اللّه فيما مصدق * على سخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا مسلمين محمدا * لدى غرمه منا ولا متغرب وفي رواية : انّ اللّه تعالى أطلع نبيه ( ص ) على أمر صحيفتهم ، وانّ الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان من ذكر اللّه عزّ وجلّ في موضعي الصحيفة . وقال الحلبي والزيني دحلان والعبارة له في السيرة « 1 » : فقال أبو طالب : يا معشر قريش جرت بيننا وبينكم أمور لم تذكر في صحيفتكم ، فأتوا بها لعل أن يكون بيننا وبينكم صلح . وانّما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها ، فأتوا بها وهم لا يشكون أن أبا طالب يدفع إليهم النبي ، فوضعوها بينهم ، وقبل أن تفتح قالوا لأبي طالب : قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم . فقال : انّما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم ، انّ ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن اللّه قد بعث على صحيفتكم دابة فلم تترك فيها اسما للّه تعالى الّا لحسته وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم ، وفي رواية : أكلت غدركم وتظاهركم علينا بالظلم وتركت كل اسم للّه تعالى ، فإن كان كما يقول فأفيقوا عمّا أنتم عليه فو اللّه لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا ، وإن كان باطلا دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم . فقالوا : رضينا ، ففتحوها فوجدوها كما قال ( ص ) ، فقالوا : هذا سحر ابن أخيك . وزادهم ذلك بغيا وعدوانا . وقد جاء انّ أبا طالب قال لهم بعد أن وجدوا الأمر كما أخبر به النبي ( ص ) : على م نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين أنكم أولى بالظلم والقطيعة ، ودخل ومن معه بين أستار الكعبة وقال : اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحلّ ما يحرم عليه منّا . ثمّ انصرف هو
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 343 ، السيرة النبوية لدحلان 1 / 138 .